قطاع الأسمدة المصري: تداعيات قرار خفض إمدادات الغاز بين ضغوط تكلفة الطاقة واحتمالات تحسن الأسعار العالمية
يواجه قطاع الأسمدة المصري ضغوطًا متزايدة على هوامش الربحية في ظل ارتفاع تكلفة الغاز الطبيعي الذي يمثل أحد أهم مدخلات الإنتاج بالتزامن مع قرار خفض إمدادات الغاز الموجهة للمصانع بنسبة 20% اعتبارًا من أول نوفمبر وهو ما يضع الشركات أمام تحديين رئيسيين:
1) ارتفاع تكلفة الغاز الطبيعى
سجل متوسط أسعار الغاز الأوروبي (TTF) نحو 25.49 دولار/مليون وحدة حرارية في سبتمبر 2026 مقارنة بنحو 11 دولارًا في سبتمبر 2025 و بزيادة سنوية تقارب 132% بما يعكس تصاعد الضغوط في أسواق الطاقة العالمية
وعلى المستوى المحلي تتحمل شركات الأسمدة النيتروجينية تكلفة غاز تبلغ نحو 8.5 دولار/مليون وحدة حرارية وهو ما يمثل عبئًا مباشرًا على تكلفة الإنتاج وهوامش الربحية خاصة أن الغاز الطبيعي يمثل أحد أهم مدخلات الإنتاج في صناعة الأمونيا واليوريا وبالتالي فإن ارتفاع تكلفة الغاز محليًا بالتزامن مع تقلبات أسواق الطاقة العالمية يزيد من أهمية قدرة الشركات على السيطرة على تكاليف الإنتاج والحفاظ على مستويات التشغيل
2) تأثير خفض إمدادات الغاز على الإنتاج
أظهرت إفصاحات الشركات اختلافًا في كيفية التعامل مع القرار:
أبو قير للأسمدة (ABUK): تعاملت مع خفض الأحمال من خلال إدارة المخزون وإعادة جدولة أعمال الصيانة، مع استمرار العمليات التشغيلية
موبكو (MFPC): تواصل إدارة الإنتاج وفقًا لكميات الغاز المتاحة
كيما (EGCH): أفادت باستمرار تشغيل مصنع اليوريا بصورة طبيعية رغم خفض الإمدادات
ومن المهم التأكيد أن خفض إمدادات الغاز بنسبة 20% لا يعني بالضرورة انخفاض الإنتاج بالنسبة نفسها إذ يتوقف الأثر الفعلي على كفاءة التشغيل والمخزون ومدة استمرار الخفض ومدى توافر بدائل تشغيلية وسنعمل على متابعة انعكاس هذه التطورات على معدلات الإنتاج والمبيعات وهوامش الربحية مع ظهور نتائج أعمال الشركات اعتبارًا من الربع الرابع من عام 2026
ونود الإشارة إلى أن بعض المستثمرين يتوقعون ارتفاع أسعار اليوريا مستقبلًا مدفوعًا بزيادة أسعار الغاز عالميًا وقيود الإمدادات بما قد يساعد شركات الأسمدة على تعويض جزء من ارتفاع تكاليف الإنتاج إلا أن هذا التوقع يظل مرتبطًا باستمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة ففي حال انتهاء الحرب وعودة أسعار الغاز إلى مستوياتها السابقة قد تتراجع أسعار اليوريا وهو ما قد يحد من قدرة الشركات على تمرير الزيادة في التكاليف. وبالتالي فإن الاعتماد على استمرار ارتفاع أسعار اليوريا كعامل رئيسي في دعم ربحية الشركات ينطوي على مخاطر يجب أخذها في الاعتبار
رؤيتنا للشركات
رغم الضغوط التي تواجه شركات الأسمدة النيتروجينية وإن تفاوتت حدتها من شركة لأخرى نرى أن موبكو تمتع بميزة نسبية تتمثل في عقود توريد الغاز طويلة الأجل، والتي قد توفر قدرًا من الحماية لاستقرار تكلفة الإنتاج مقارنة بمخاطر تقلبات أسعار الغاز مع استمرار تعرض الشركة لمخاطر خفض كميات الإمدادات وتأثيرها على معدلات التشغيل
وفي ظل الظروف الحالية لا تقتصر التحديات التي تواجه القطاع على ارتفاع تكلفة الغاز بل تمتد إلى مخاطر تراجع الإمدادات وتقلب أسعار اليوريا عالميًا لذلك تظل القدرة على تأمين إمدادات الغاز والحفاظ على معدلات التشغيل والسيطرة على تكلفة الإنتاج هي العوامل الأهم عند تقييم شركات القطاع
ولاء مسلم - بحوث برايم
WMosalam@egy.primegroup.org


