إم إن تي حالا وجي بي كورب: قصة نمو أوسع قبل الطرح
أصبح الطرح المحتمل لشركة إم إن تي حالا أكثر إثارة للاهتمام، ليس فقط بسبب حجم أعمال الإقراض الحالية، وإنما أيضًا بسبب تعدد محركات النمو التي قد تعيد تشكيل قصة الشركة خلال السنوات المقبلة
1) استثمار البنك التجاري الدولي: أكثر من مجرد ثقة مؤسسية، إعلان البنك التجاري الدولي – مصر (CIB) التزامه باستثمار يصل إلى 2 مليار جنيه كمستثمر رئيسي في الطرح المقترح لإم إن تي حالا، في رأيي، يتجاوز كونه مجرد تصويت بالثقة في الشركة
فالعلاقة بين الطرفين ليست جديدة؛ إذ يمتلك البنك علاقة ممتدة مع إم إن تي حالا تشمل مجالات التمويل والتوريق. ومن ثم، فإن الاستثمار في الأسهم يمثل انتقالًا محتملًا من علاقة تمويلية إلى تعرض مباشر لقيمة الشركة ونموها المستقبلي
والأهم أن هذه الخطوة تتماشى مع استراتيجية البنك التجاري الدولي الأوسع للنمو، وتنويع مصادر الإيرادات، والتوسع الرقمي، وزيادة الاعتماد على الحلول المصرفية الرقمية. ويأتي ذلك بالتوازي مع خطط البنك لتأسيس بنك يومو الرقمي، بعد حصوله على الموافقة المبدئية من البنك المركزي المصري، مع استهداف استثمار قدره 300 مليون دولار ومن هذا المنظور، يمكن النظر إلى استثمار CIB في إم إن تي حالا باعتباره جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى الاستفادة من فرص النمو في الخدمات المالية غير المصرفية والتكنولوجيا المالية، مع تنويع مصادر الإيرادات والأرباح المستقبلية للبنك، كما أن التكامل الاستراتيجي المحتمل بين الطرفين قد يفتح فرصًا جديدة في الخدمات المالية والحلول الرقمية؛ حيث يمكن لإم إن تي حالا الاستفادة من الخبرة المصرفية والمنتجات المالية والقدرات التمويلية لـCIB، بينما يمكن للبنك الاستفادة من التكنولوجيا وقاعدة العملاء وقنوات التوزيع الرقمية التي تمتلكها إم إن تي حالا.
2) التوسع المحتمل في المدفوعات: محرك نمو جديد
تزداد القصة أهمية مع تقدم حالا للمدفوعات وحالا للتكنولوجيا بطلبات للحصول على تراخيص من البنك المركزي المصري لمزاولة خدمات الدفع الإلكتروني وفي حال الحصول على التراخيص ثم نجاح إطلاق الخدمات، فقد يؤدي ذلك إلى توسيع نطاق أعمال إم إن تي حالا إلى ما هو أبعد من الإقراض، وخلق مصادر إيرادات إضافية من المدفوعات والخدمات المالية الرقمية وهنا تظهر أهمية قاعدة العملاء الحالية للشركة فى إمكانية تحول العميل الواحد من مجرد عميل مقترض إلى عميل متعدد المنتجات فكلما استخدم العملاء منصة واحدة للإقراض والمدفوعات وغيرها من الخدمات المالية، زاد مستوى التفاعل معهم، واتسعت فرص البيع المتقاطع، وارتفعت القيمة الاقتصادية للعميل على المدى الطويل بمعنى أنه قد تتحول قاعدة العملاء من مجرد قاعدة تدعم المحفظة الائتمانية إلى أصل استراتيجي قادر على توليد مصادر متعددة للإيرادات.
3) من منصة إقراض إلى منظومة مالية رقمية متكاملة وهنا تكمن جوهر قصة إم إن تي حالا قبل الطرح فالفرصة لا تتعلق فقط بنمو محفظة القروض، وإنما تتمثل في إمكانية بناء منظومة متكاملة تجمع بين:
الإقراض والمدفوعات والخدمات المالية الرقمية وقاعدة العملاء الواسعة وقد تتيح هذه المنظومة مزيدًا من تنويع الإيرادات
4) ماذا يعني ذلك بالنسبة إلى CIB؟
من منظور البنك التجاري الدولي، قد لا يمثل الاستثمار في إم إن تي حالا مجرد استثمار مالي يستهدف تحقيق عائد على رأس المال بل يمكن أن يوفر للبنك أيضًا تعرضًا لقطاعات نمو جديدة وللتحول الهيكلي الجاري في الخدمات المالية الرقمية وغير المصرفية.
وبالتالي، قد يمثل هذا الاستثمار خطوة إضافية ضمن استراتيجية النمو لدى CIB، والتي تشمل: التوسع الرقمى، بنك يومو الرقمى، الاستثمار في شركات مالية ذات إمكانات نمو مرتفعة وفرص جديدة في الخدمات المالية والتكنولوجيا المالية
وهو ما يتماشى مع تركيز البنك الأوسع على النمو وتنويع مصادر الإيرادات، إلى جانب توسيع قدراته في مجال الخدمات المصرفية الرقمية.
5) السؤال الأهم قبل الطرح في رأينا، لا ينبغي أن يعتمد تقييم إم إن تي حالا قبل الطرح فقط على حجم محفظة القروض الحالية أو الأرباح الحالية
السؤال الأهم هو: إلى أي مدى يمكن أن تنمو المنظومة المالية لإم إن تي حالا، وكم من هذا النمو المستقبلي ينعكس بالفعل في تقييم الطرح؟
فإذا نجحت الشركة في الانتقال من منصة إقراض إلى منظومة مالية رقمية متكاملة، فقد تصبح قصة النمو أكبر بكثير من مجرد التوسع في محفظتها الائتمانية.
وفي ضوء ذلك، فإن استثمار CIB، والتوسع المحتمل في المدفوعات، والقدرة على تحقيق قيمة أكبر من قاعدة العملاء الحالية، تجعل قصة الطرح جديرة بالمتابعة، ليس فقط من منظور الأداء الحالي، وإنما أيضًا من منظور النمو المستقبلي وخلق القيمة.
ولاء مسلم - بحوث برايم
WMosalam@egy.primegroup.org


