حركة الأجانب في الأسواق الناشئة.. هل تعود التدفقات إلى البورصة المصرية؟
تتوزع استثمارات المؤسسات الأجنبية بين الأسواق المتقدمة والأسواق الناشئة وفقًا لاستراتيجيات مختلفة لإدارة المخاطر وتحقيق العائد المستهدف. وعندما تتعرض الأسواق المتقدمة لضغوط، قد تلجأ المؤسسات إلى إعادة موازنة محافظها وتقليص انكشافها على الأسواق الناشئة، باعتبارها عادةً الأعلى مخاطرة، وهو ما قد ينعكس في صورة تخارجات من الأسواق الناشئة.
وبالتالي، فإن حركة الأجانب في الأسواق الناشئة لا تعكس بالضرورة تغيرًا في نظرة المستثمرين إلى السوق المحلي فقط، وإنما قد تكون أيضًا انعكاسًا لتحركات المحافظ العالمية وتغير شهية المستثمرين للمخاطرة.
وهذا قد يكون أحد العوامل المفسرة لعمليات البيع من المؤسسات الأجنبية في البورصة المصرية خلال الجلسات السابقة.
فقد تعرضت الأسواق العالمية لضغوط وسط مخاوف من استمرار التضخم في الولايات المتحدة، وارتفاع توقعات اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع أكتوبر.
إلا أن البيانات الأمريكية الأخيرة جاءت أكثر دعمًا لسيناريو التريث. فقد أضاف الاقتصاد الأمريكي 29 ألف وظيفة فقط خلال سبتمبر، مقابل توقعات بإضافة نحو 90 ألف وظيفة، بينما ارتفع معدل البطالة إلى 4.2% مقابل 4.1% في أغسطس، وتباطأ نمو متوسط الأجور السنوي إلى 3.0% من 3.1%.
وعلى صعيد التضخم، ارتفع مؤشر PCE بنسبة 0.3% شهريًا خلال أغسطس، مقابل توقعات عند 0.4%، في حين سجل التضخم الأساسي 3.0% على أساس سنوي. وأسهمت هذه البيانات، إلى جانب ضعف سوق العمل، في تقليص المخاوف من رفع الفائدة خلال اجتماع أكتوبر.
وانعكس ذلك إيجابيًا على الأسواق الأمريكية، حيث أغلقت جلسة الجمعة 2 أكتوبر على ارتفاع، ليسجل S&P 500 ارتفاعًا بنسبة 0.73%، وNasdaq بنسبة 1.19%، وDow Jones بنسبة 0.49%.
ومن هنا، فإن استمرار تماسك الأسواق المتقدمة قد يدعم تحسن شهية المستثمرين تجاه الأصول الأعلى مخاطرة، وهو ما قد يفتح المجال أمام عودة تدريجية للتدفقات إلى الأسواق الناشئة، ومن بينها البورصة المصرية.
وفي هذا السيناريو، نرى أن الأسهم القيادية ذات السيولة المرتفعة والحضور المؤسسي الدولي قد تكون من أبرز المستفيدين من عودة التدفقات الأجنبية، وعلى رأسها: البنك التجارى الدولى، المصرية للإتصالات وإى إف جى هيرميس
يظل اتجاه الأسواق المتقدمة وتطور توقعات السياسة النقدية الأمريكية من أهم المؤشرات التي تستحق المتابعة، ليس فقط لفهم حركة الأسواق العالمية، وإنما أيضًا لرصد احتمالات عودة التدفقات الأجنبية إلى البورصة المصرية.
ولاء مسلم - بحوث برايم
WMosalam@egy.primegroup.org


