Corporate news
شركات العقارات والمقاولات المصرية | سوريا.. فرصة جديدة لنمو إقليمي يتجاوز إعادة الإعمار
تقترب إعادة إعمار سوريا من الانتقال إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، مع استعداد الشركات المصرية للمشاركة في معرض دمشق الدولي ومؤتمر إعادة الإعمار خلال سبتمبر. وتقدر تكلفة إعادة الإعمار بحسب البنك الدولي بنحو 216 مليار دولار، منها 75 مليار دولار للإسكان و82 مليار دولار للبنية التحتية، ما يجعل سوريا واحدة من أكبر فرص النمو الإقليمية أمام شركات العقارات والمقاولات ومواد البناء.
وتتمتع الشركات المصرية بميزة تنافسية واضحة بفضل امتلاكها خبرات متكاملة في الإسكان والتطوير العقاري والبنية التحتية والطاقة والمرافق، وهي قطاعات تمثل جوهر احتياجات إعادة الإعمار. وتزداد أهمية هذه الميزة مع تأكيد الرئيس السوري أحمد الشرع أن الشركات المصرية لها الأولوية في المساهمة بإعادة إعمار سوريا، بما يعزز فرصها في مواجهة المنافسة الإقليمية والدولية.
وبناءً على حجم السوق، نرى أن حصول الشركات المصرية على 5–10% من الأعمال القابلة للتنفيذ بواسطة الشركات الإقليمية والدولية يمثل افتراضًا بين المتحفظ والمعقول؛إذا اعتبرنا أن نحو 50% من إجمالي تكلفة الإعمار تمثل أعمالًا قابلة للمنافسة، فإن السوق المتاح يصل إلى حوالي 108 مليارات دولار، ما يعني فرصة تراكمية للشركات المصرية في حدود 5–11 مليار دولار على مدار دورة إعادة الإعمار.
والأهم أن هذه قد تكون نقطة البداية وليست نهاية القصة. التجربة العراقية توضح ذلك بوضوح؛ فقد تجاوزت العقود المبرمة مع الشركات المصرية في مشروعات البنية التحتية 600 مليار دينار عراقي (تقريباً 450 مليون دولار)، قبل أن يتطور الحضور المصري إلى الاستثمار والتطوير العقاري. وأبرز مثال هو مجموعة طلعت مصطفى، التي حصلت على أرض بمساحة 12.8 مليون متر مربع في بغداد لتطوير نحو 43 ألف وحدة سكنية، بمبيعات مستهدفة تقارب 18.8 مليار دولار.
وبالتالي، قد تبدأ القصة السورية بعقود المقاولات والبنية التحتية، لكنها قد تتطور إلى أراضٍ وشراكات ومشروعات تطوير عقاري متكاملة، وهو ما يرفع قيمة الفرصة من مجرد إيرادات تنفيذية إلى مبيعات وأرباح ومحافظ مشروعات مستقبلية.
ونرى أن شركات مثل أوراسكوم كونستراكشن (ORAS) والسويدي إليكتريك (SWDY) في وضع جيد للاستفادة من المرحلة الأولى، بدعم خبراتهما الإقليمية في الطاقة والبنية التحتية، بينما قد تكون شركات التطوير العقاري المستفيد الأكبر على المدى الطويل إذا نجحت في الحصول على أراضٍ وشراكات تطويرية. كما أن زيارات حسن علام ونجيب ساويرس إلى دمشق تعكس أن اهتمام القطاع الخاص المصري بالسوق بدأ يتحول بالفعل إلى تحركات على الأرض.
وبالنسبة للأسهم، نرى أن معرض دمشق ومؤتمر سبتمبر يمثلان المحفز الأول، لكن إعادة التقييم الحقيقية ستبدأ مع الإعلان عن أول العقود والشراكات وتخصيص الأراضي. ومن ثم، قد تمثل سوريا فرصة جديدة لإضافة مصدر نمو إقليمي للشركات المصرية، على غرار ما بدأ في العراق، ولكن مع إمكانية أن تتحول لاحقًا من قصة إعادة إعمار إلى قصة توسع واستثمار طويلة الأجل.
Ali Eldegwi-Equity Analyst
AEldegwi@egy.primegroup.org


