الأفكار الرئيسية
تجتمع لجنة السياسة النقدية اليوم بينما تتسابق مصر ومعظم الأسواق الناشئة مع الزمن على صعيدين. أولاً، تحتاج بلدان الأسواق الناشئة إلى طرح لقاحات أسرع من وتيرة انتشار فيروس كورونا. مع انطلاق حملات التطعيم، ارتفعت موجة جديدة من حالات كوفيد-19 في منتصف مارس. لا تزال عملية التطعيم بطيئة في حين أن عدد الحالات في ارتفاع، مما يشير إلى أن الجائحة لم تخضع للسيطرة الكاملة بعد.
ثانياً، بينما تحاول بلدان الأسواق الناشئة إبقاء التضخم المحلي تحت السيطرة، فإن أسعار السلع الأساسية ارتفعت منذ منتصف 2020. بالنسبة للبلدان المستوردة الصافية للسلع الأساسية، فإن هذا يزيد من مخاطر ميزان المدفوعات ومخاطر التضخم. في مارس من هذا العام، تراجعت أسعار السلع الأساسية العالمية بسبب انخفاض أسعار النفط، وارتفاع عائدات سندات الخزانة الأمريكية، وارتفاع الدولار الأمريكي. على الرغم من ذلك، منذ أبريل، تحسنت الميول تجاه السلع مرة أخرى. اقتربت أسعار السلع الزراعية بالفعل من مستويات الذروة التي كانت عليها في عامي 2008 و2011. وعلى الرغم من ذلك، لا تزال توقعات أسعار السلع العالمية متباينة.
من جانب، ستؤثر الزيادة الكبيرة في حالات كوفيد-19 في الهند على تآكل الطلب على أسعار النفط، بالنظر إلى الزيادة المتوقعة في إنتاج أوبك+ في مايو. وفي الوقت نفسه، فإن عملية التطعيم العالمية الأوسع في البلدان المتقدمة والمشاعر الإيجابية المتزايدة بشأن التعافي الأسرع من المتوقع يجب أن تدفع الدولار الأمريكي إلى الأعلى مع ارتفاع عائدات سندات الخزانة الحقيقية للولايات المتحدة إلى حد ما. تشكل هذه العوامل مزيداً من الضغط الهبوطي على أسعار الذهب. من جانب آخر، ينبغي أن تتحسن أسعار السلع الزراعية العالمية مع تعافي الاقتصادات على نطاق أوسع.
آخذين جميع العوامل في الاعتبار، ما زلنا نتوقع أن يوقف البنك المركزي المصري دورة التيسير النقدي حتى النصف الثاني 2021 لتقييم مدى فعالية أساسيات الاقتصاد الكلي الجيدة في مصر في تخفيف رد فعل السوق على صدمات عائدات سندات الخزانة الأمريكية وطول مدة الارتفاع الحالي في أسعار السلع العالمية. على الرغم من أن الارتفاع في عوائد سندات الخزانة الأمريكية قد فقد الزخم مؤخراً، إلا أن الضغط الصعودي على العوائد كبير، ويرجع ذلك جزئياً إلى زيادة التفاؤل بشأن التوقعات الاقتصادية. وبالتالي، ستظل معظم البنوك المركزية في الأسواق الناشئة يقظة، نظراً للعلاقة القوية بين السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي والحركة في أسعار الأصول وتدفقات رؤوس الأموال في الأسواق الناشئة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الضغوط الشديدة على عائدات العملات الأجنبية الرئيسية في مصر، والتحديات المرتبطة بالجائحة، ونقاط الضعف الهيكلية من شأنها أن تدفع البنك المركزي إلى الحفاظ على سياسة نقدية حذرة. أخيراً، يجب أيضاً أن يحافظ الدور المهم لاستثمارات محافظ الأوراق المالية في تمويل عجز الحساب الجاري واستقرار العملة المحلية لإبقاء السياسة النقدية حذرة. وبالتالي، لا نتوقع استئناف دورة التيسير النقدي في أي وقت قريب.
والآن، إلى أهم الأخبار والتحليلات لهذا اليوم.


